أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

158

الكامل في اللغة والأدب

وتأخذه عند المكارم هزّة * كما اهتزّ تحت البارح « 1 » الغصن الرطب في استجداء إعرابي لعمر بن هبيرة قال : وحدثني علي بن عبد اللّه قال : حدّثني العتبيّ قال : أشرف عمر بن هبيرة الفزاري من قصره يوما فإذا هو بأعرابي يرقّص جمله الأل « 2 » ، فقال لحاجبه : إن أرادني هذا فأوصله إليّ . فلما دنا الأعرابيّ سأله فقال : قصدت الأمير . فأدخله إليه فلما مثل بين يديه قال له عمر : ما خطبك ؟ فقال الإعرابي : أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا ألحّ دهر أنحى بكلكله « 3 » * فأرسلوني إليك وانتظروا ( رجوك للدهر أن تكون لهم * غيث سحاب إن خانهم مطر ) قال : فأخذت عمر الأريحيّة فجعل يهتزّ في مجلسه ثم قال : أرسلوك إليّ وانتظروا إذا واللّه لا تجلس حتى ترجع إليهم غانما ، فأمر له بألف دينار وردّه على بعيره . قال أبو العباس : وحدثني أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الخبر لمعن بن زائدة وصحّ ذلك عندي . وقوله : نقائذ بؤس واحدتها نقيذة وتأويله أنهم أنقذوا من بؤس ، يقال للرجل والمرأة ذلك على لفظ واحد تقول هذا نقيذة بؤس وتقع الهاء للمبالغة لأن أصله كالمصدر كقولك : زيد مكرمة لأهله ، وزيد كريمة قومه أي يحلّ محلّ العقدة الكريمة والخصلة الكريمة . وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكرم جرير بن عبد اللّه البجليّ لما ورد عليه فبسط له رداءه وعمّته بيده وقال : إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه . هكذا روى فصحاء أصحاب الحديث . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم قبل وروده عليه : يطلع عليكم من

--> ( 1 ) البارح : الريح الحارة في الصيف . ( 2 ) الأل : أول النهار . ( 3 ) الكلكل : الصدر .